محمد بن عبد الرحمن الإيجي

194

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

نسلم عليكم سلامًا ، ( قَالَ سَلامٌ ) أي : عليكم سلام عدل إلى الرفع ، ليدل على الثبات ، فعمل بقوله تعالى : ( فحيوا بأحسن منها ) [ النساء : 86 ] ، ( قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ) أي : أنتم قوم لا نعرفكم ، ( فرَاغَ ) : ذهب ، ( إِلَى أَهْله ) : بخفية ، فمن أدب المضيف أن يخفي إتيانه بالضيافة عن الضيف ، ( فَجَاءَ بِعِجْلٍ ) مَشوي ، ( سَمينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ) : منه ، ذكره بصيغة العرض تلطفًا في العبارة ، ( فأَوْجَسَ ) : أضمر ، ( مِنْهُمْ خِيفَةً ) : خوفًا ، لما رأى أنَّهم لا يأكلون ( قَالُوا لا تَخَفْ ) : إنا رسل الله تعالى ، ( وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ) ، هو إسحاق ، ( فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ ) أي : جاءت صارة صائحة ، أو أخذت في الصيحة كقولك : أقبل يشتمني ، ولا إقبال ولا إدبار ، ْ ( فَصَكَّتْ ) : لطمت ، ( وَجْهَهَا ) : تعجبًا كما هو عادة النساء من الأمر الغريب ، ( وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ) أي : أنا ( قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ ربُّكِ ) أي : قال الله مثل ما بشرناه فواقع ألبتَّة ، فكذلك مفعول قال ، ( إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ قَالَ ) إبراهيم : ( فَمَا خَطْبُكُمْ ) : ما شأنكم ؟ ( أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ) : قوم لوطِ ، ( لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طينٍ ) أي : السجيل ، ( مُسَوَّمَةً ) : معلمة مكتوبًا على كل حجر اسم من يهلك به ، ( عنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا ) : في قرى قوم لوط ، ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) : بلوطٍ ، ( فَمَا وَجَدْنا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ ) : أهل بيت ، ( مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) هم لوط ، وأهل بيته إلا امرأته ، ولو قلنا إن كل مؤمن مسلم من غير عكس لصح معنى الآية ، فلا يستدل عليها باتحاد مفهوميهما ، ( وَتَرَكْنَا فِيهَا ) : في القرى ، ( آيَةً ) : علامة ، ( لِلَّذِينَ يَخَافُونَ